النسوية العربية
بقلم أحمد عرار
ahmed_arar@hotmail.com
يتراوح الخطاب النسوي العربي من دولة لدولة حسب الواقع السياسي و واقع المجتمع المدني فالخطاب النسوي لا ينفصل عن باقي مكونات خطاب التحديث و المجتمع المدني، وقراءة أولية لواقع خطاب التحديث العربي و خطاب الحداثة نجد أن المرأة كانت حاضرة بقوة كإشكال، بينما التعاطي مع هذين الخطابين من قبل المرأة - كان محدودا، ومحصورا في فئة اجتماعية، بل الأشد إحباطا أنه لا يتعدى أسوار الجمعيات النسوية التي تكاد لمحدوديتها وضآلتها كما يقول الباحث محمد بن علي المحمود أن تكون جهوداً فردية أو شبه فردية. وإذا أضفنا إلى ذلك أن تلك الجمعيات لم تكن محل ترحيب اجتماعي، فقد تم اتهامها من قبل المجتمع التقليدي بالتخوين والانحلال، و التبعية للغرب . وقد شكلت هذه البنية الاجتماعية التقليدية في العالم العربي حواجز أمام خطاب التحديث بكل مكوناته فكانت رافضة لتصورات الحداثة عن المرأة، بل وكانت المرأة إضافة إلى ذلك داخل هذه البنية العربية التي تحكم تصوراتها رافضة لخطاب النسوية ، أو على الأقل لم تدرك أهميتها. ورغم تزايد الاهتمام بقضايا المرأة في المجتمع العربي، إلا أن مناقشة هذه القضايا بقيت في إطار منطلق المفهوم العام لحقوق الإنسان والدعوة إلى مساواتها بالرجل، من خلال مقاربات هدفت إلى فضح المؤسسات والأنظمة والممارسات التي تعوق انطلاق المرأة بحرية في مجال العمل والعلم، وقد كانت مقاربات خجولة تتم في إطار نخبوي محدود. ولم يكن هناك خطاب نسوي حقيقي يتناول الأسس الفلسفية التي تبرر عملية المطالبة بحقوق المرأة والاعتراف بكيانها الإنساني ،فقد ظل الاهتمام ضمن الخطاب النسوي العربي في إطار العموميات والانشغال بقضايا مطلبية آنية، افتقدت في معظم الأحيان الدعامة النظرية، والحامل المعرفي القوي "مما سهل على القوى المحافظة والتقليدية محاصرتها والحد من فعاليتها نظراً لما تتسلح به هذه القوى من قيم المجتمع البطريركي والمشبعة بالايدولوجيا الدينية" ناصيف نصار
أما فلسطينيا فكان لواقع الخطاب النسوي خصوصية حيث كان الاحتلال وقضايا التحرير حاضرا وبقوة مما ساهم في تأخر مطالبة النساء حتى بالحدود الدنيا من حقوقهن إضافة إلى انخراط المرأة الفلسطينية بالعمل الوطني بل و العسكري أيضا فقد كان هناك العديد من الفدائيات والمجندات ، وقد شغلت القضايا الوطنية المؤسسات النسوية فكانت تنادي تارة بفك وتحرير الأسرى وتارة أخرى بفك الحصار و وقف العدوان وتجاهلت تماما تحريرها هي من ربقة الاستعباد الذكوري وحرمانها من حقوقها في المشاركة في صنع القرار الذي لم تكن راضية عنه في معظم الأوقات ، وكان لإغلاق المعابر دور كبير في عدم مشاركة المرأة الفلسطينية في المؤتمرات و الفعاليات الدولية لقضيا المرأة مما قلص من دعم المؤسسات المادي و المعنوي




















أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية