نسويات

مدونة خاصة بالفكر النسوي، تسعى لايجاد منبر نسوي عربي من خلال الابحاث و الدراسات و عروض الكتب

تأنيث الفقر

تأنيث الفقر

محاولة للفهم...

بقلم أحمد عرار

كاتب فلسطيني

ahmed_arar@hotmail.com

 

يعرف تأنيث الفقر على انه انعدام تكافؤ الفرص في التعليم والعمالة وإتاحة فرص اقل للمرأة. ورغم أن المرأة دخلت في سوق العمل إلا إنها ما زالت هي الأشد فقراً . فالعديد من الدراسات و التقارير التي تُعنى بالفقر تشير إلى ازدياد نسبة تأنيث الفقر في العديد من بقاع العالم. وذلك لأسباب عديدة أهمها التمييز بين الجنسيين في الحقوق و القوانين وكذلك بسبب العادات التمييزية التي تحد من قدرة النساء على المشاركة في عمليات التنمية واتخاذ القرار وتقصي المرأة عن الحياة الاقتصادية و الاجتماعية باعتبارها مواطناً من الدرجة الثانية. وهناك سبب آخر تحدثت عنه الدراسات التي أجريت في هذا الشأن من أن النساء ينفقن دخلهن على رعاية وتوفير الغذاء لأسرهن أكثر من الرجال كما أن دخلهن يوجه لتوفير الحاجات الأساسية لأطفالهن.

تقول الباحثة الفلسطينية "هديل القزاز" بأن جوهر وحقيقة المشكلة هي بسبب استثناء واضح للمرأة من الكثير من النشاطات التنموية سواء منها الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية وصنع القرار، هذا الاستثناء قد يكون مقصودا ومتعمدا في بعض الممارسات الاجتماعية ولكن يتم تعزيزه بسبب السياسات والقوانين السائدة وممارسة أرباب العمل للتمييز الجنسي في شتى المجالات .

إن قضية تأنيث الفقر لا تختلف عن باقي القضايا الأخرى المتعلقة بالمرأة و التي يُعتبر الموروث الثقافي هو السبب الأبرز وراء كل الأفكار و السياسات التي تعزل المرأة عن الحياة وبالتالي عجزها عن المشاركة في التنمية .

و في الحديث حول الإصلاح في الدول العربية تحظى قضايا المرأة ـ علي وجه التحديد بالأهمية الكبيرة وذلك لما تدره هذه القضايا من أموال للمؤسسات ، إضافة إلى الضغط العالمي الذي تعمل عليه المؤسسات النسوية في أوروبا حيث يشعر العرب بالخجل من واقع المرأة في بلادهم ، لكن هذا الاهتمام لا يخرج عن قاعة المؤتمر أو ورش العمل و الندوات التي تنتهي إلى خبر في الجريدة أو إلى أرشيف المؤسسة التي ترسله إلى المؤسسات المانحة لكي تحصل على مشروع آخر.

وفي السياق ذاته يبدو الحديث عن الإصلاح غير مجد وذلك لان قضايا المرأة لازالت حتى الان تخضع للكتمان وعدم الصراحة لما تمسه من مفاهيم أصبحت في العقل الجمعي العربي مقدسة عبر الزمن الطويل إضافة إلى تراكم المفاهيم الخاطئة التي أرساها الفكر ألذكوري و أعُتبرت جزء من الدين والعرف، الذي يصعب تغييره و النظر فيه ، هذا العقل الجمعي  الذي تدفع المرأة ضريبته ، وفاتورة حساب الجهل و الخوف من أن تصبح المرأة في العالم العربي هي شريك حقيقي للرجل في كل المجالات ، بل قد تتفوق عليه كما حصل في العديد من دول العالم وكما أثبتت الكثير من التجارب التي قادت فيها نساء مؤسسات اقتصادية كبرى .

إن مشكلة الفقر عربياً تُعزى لأسباب كبيرة لكن السبب الأبرز هو في إقصاء المرأة و التي تشكل نصف المجتمع عن المشاركة في التنمية والبرامج الاقتصادية .

 

 

 

 

 



أضف تعليقا