فارسة العهد الجديد...
بقلم أحمد عرار
ahmed_arar@hotmail.com
كثيرة هي الهموم التي تضج في راسك الآن أيتها المرأة الفلسطينية العظيمة كأنك تحملين كل ثقل هذا العالم ،تطمحين دائما أن تكون الحياة هانئة وبهيجة ،تحلُمين بان يكون بيتك مشروعا دائما للفرح و الطمأنينة، وان يكون الوطن مفتوحا ببهاء على آفاق آمنة ومرحة ،لكنك من حيث تدرين أو لا تدرين تنشغلين بدفع النصيب الأكبر من فاتورة حساب "الاحتلال" وضريبة "الأخوة الفرقاء" . ولا شيء يبدو أمام عينيك الساهرتين على الوجع و الألم سوى متاه فائض بالوهم ،فخطوات قدميك قد اختلطت بها المسافات وعبثت بها يد المارقين ولا شيء ينتسب لأحلامك الجميلة ،فلا وجود في رحم الأيام متسعا لإيواء حُلمك، فقد كشف رحم الغواية عن خيبة النسل الهجين حتى ارتبنا في براءة بعضنا .. يا للغدر حينما يكون أخاً ويا للفاجعة عندما تغدو الأرحام قريبة شك ،كيف يأتي اللئام من رحم نزاهتك ويسرقون ملحنا الذي صرفت أنت العمر لكي تُلملمي أسماءه من جهات التيه . ما الذي في وسعك أن تحلُمي به الآن في هذا الوطن المحتل حقوق! كرامة! إنسانية! أمن! حُب! ماذا ستراك تحلُمين والمكان قد تآمر عليك والأرض غدت شحيحة سوى ما خطه السراب من عطش لامع ،فلا شيء يُنير ليلك الدامس ولا من يؤنس وحدتك القاتلة فهاأنت تودعين قرة عينك أشلاء ممزقة دون أن تستطيعي تقبيل وجنتيه وتبكين شريك حياتك الذي لم يعطك حقك وتصرخين فجعة لفقد والدك الذي حرمك هو أيضا حقك. ما أعظم هذا الوفاء وما اجلد جسدك على تحمل كل هذا الألم وما أقساك على نفسك أيتها المرأة الفلسطينية ...
لا عليك يا أميرة الوطن فلن تكسف شمسك ولن يخسف قمرك فحتى موتك لن يكون سوى إشارة لبدء اجل جديد لا يُهرب به خيالك في عُلب الكبريت و لن يبقى صوتك حبيس سمعك بل ستكونين أنت فارسة العهد الجديد.




















أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية