نسويات

مدونة خاصة بالفكر النسوي، تسعى لايجاد منبر نسوي عربي من خلال الابحاث و الدراسات و عروض الكتب

فرض الحجاب والعودة إلى الصفر

فرض الحجاب والعودة إلى الصفر

 

بقلم : أحمد عرار

كاتب وباحث فلسطيني

Ahmed_arar@hotmail.com

 

 

كان حتما على المثقف الفلسطيني آن يواجه ومنذ البداية هذه الدعوات المنبعثة من قبورها بعد أن أزاحها كفاح ونضال المفكرين والحركة النسوية الوطنية في السنوات الماضية فعلى مدى عقد وأكثر من الزمن كافحت المرأة لتحقيق مكاسب حقوقية، كان ولازال المجتمع الذكوري والسلطة الأبوية تحرمانها ابسط هذه الحقوق.

وكان فرض الحجاب هو أول هذه المعارك التي خاضها المفكرين ليؤكدوا حرية المرأة فيما تريد أن تلبس وبأنها إنسانة حرة وليست ملك لسلطة الرجل.

الحجاب والسياسة والدين

ارتبط الحجاب عبر تاريخه بالنمط السياسي للحكم،فما يسمى بأهل الحل والعقد أو مجلس الشورى في الحكومات الإسلامية السابقة هم من كانوا يسنون القوانين وفق تصوراتهم واجتهاداتهم ويفرضونها على المجتمع، هذه الاجتهادات و التصورات التي لم تكن محل إجماع في أي عصر من العصور، إلا أن الاجتهاد الاصوب والأحق في الأتباع  هو للحزب الأكثر غلبة وقوة دائما حتى ولو كانت حجته وبرهانه ضعيفاً، لان العبرة هي بما يحققه الاجتهاد من مصالح سياسية وليس بما يقترب أو يبتعد عن النص القرآني.  

لقد ارتبط ارتداء الحجاب في العالم الإسلامي حديثا بالثورة الإيرانية، والتي قامت بفرض الحجاب على النساء بعد أن نجح رجال الدين في قلب النظام للتخلص من حكم الشاه محمد رضا بهلوي. وقد اعتبر هذا الانقلاب رمزيا ثورة حقيقية في المنطقة بدت للكثيرين نموذجاً يُحتذى به، إضافة إلى أموال دول الخليج والطفرة النفطية التي جعلت المملكة السعودية تقدم الدعم المالي الكبير لنشر ثقافة الدعوة الوهابية، والتي كانت تنادي صباح مساء بضرورة حجاب المرأة ، هذه الدعوة والرؤى التقت مع فكر الأخوان المسلمين، والتفرعات الحزبية العربية والإسلامية الأخرى التي جأت كرد فعل طبيعي للهزيمة العربية حيث كانت هي المخرج أمام المواطن العربي المأزوم والمجروح والذي فقد الثقة في كل شيء فجأت الدعوة إلى ما يسمى "الإسلام هو الحل" كمخلص ومنقذ، وقد وجدت هذه الدعوة رواجا كبيرا وذلك لعوامل كثيرة كان أهمها الفقر والجهل.

وقد وظف الحجاب سياسيا عبر المراحل التاريخية المختلفة كرمز سياسي حضاري ضد "الغرب" والذي اتخذ الإسلاميين منه عدوا لدودا موظفين الاحتلال الإسرائيلي والدعم والتأيد الأمريكي له، وهكذا خرجت قضية الحجاب من إطارها الحقوقي والقانوني لتدخل في أطار المعركة "السياسية والإيديولوجية" المفتوحة بين الإسلام السياسي والغرب والذي نجح في توظيفه للحجاب كسلاح أيديولوجي في هذه المعركة وفي تحويل"الجاليات الإسلامية"،الهاربة من الاستبداد والظلم والفقر في أوطانها "العربية الإسلامية" إلى الدول الأوربية والأمريكية إلى ورقة ضغط، على هذه الدول.ولأجل زج وتعبئة الشعوب العربية إلى جانبهم في معركتهم مع الغرب، وقد قدمت أمريكا لهم العون الكبير وذلك لتحقيق مكاسب ومصالح كان منها القضاء على الاتحاد السوفييتي ونشر الفتن والقلاقل داخل الوطن العربي وأفريقيا وذلك لتحقيق مصالح اقتصادية في بيع الأسلحة في مناطق الصراع التي يلعب فيها الإسلاميون دور البطل.

وليس بعيدا عن هذا الملعب السياسي العالمي فها هي حماس اليوم تطالب بفرض الحجاب، والذي يضحكك أو ربما يبكيك أكثر ما فيه انه فرض على المحاميات والقانونيات، فتخيل هذا الحكم وكأنه يقول أوقفوا القانون... ولا  للعدالة 

 

 



أضف تعليقا